علي بن أبي الفتح الإربلي
364
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
لو حدثتنا عن يوم أحد وكيف كان ؟ فقال : أجل ، ثمّ ساق الحديث حتّى انتهى إلى ذكر الحرب فقال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « اخرجوا إليهم على اسم اللَّه تعالى » . فخرجنا فصففنا صفاً طويلًا وأقام على الشعب خمسين رجلًا من الأنصار وأمّر عليهم رجلًا منهم وقال : « لا تبرحوا مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا ، فإنّما نؤتى من موضعكم » . وأقام أبو سفيان بن حرب بإزائهم خالد بن الوليد وكانت ألوية قريش في بني عبد الدار ، وكان لواء المشركين مع طلحة بن أبي طلحة ، وكان يدعى كبش الكتيبة . قال : ودفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لواء المهاجرين إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام وجاء حتّى قام تحت لواء الأنصار . قال : فجاء أبو سفيان إلى أصحاب اللواء فقال : يا أصحاب الألوية إنّكم تعلمون إنّما يؤتى القوم من قبل ألويتهم كما أوتيتم يوم بدر من قبل الألوية ، فإن ضعفتم عنها فادفعوها إلينا نكفكم أمرها . فغضب طلحة بن أبي طلحة وقال : ألنا تقول هذا ؟ واللَّه لأوردنّكم بها اليوم حياض الموت . فلقى طلحة علياً وتقاربا واختلف بينهما ضربتان فضربه عليّ على مقدم رأسه فبدرت عينه ، وصاح صيحة عظيمة وسقط اللواء من يده ، فأخذه مصعب أخوه فرماه عاصم بن ثابت فقتله ، ثمّ أخذه أخوه عثمان فرماه عاصم أيضاً فقتله ، فأخذه عبد لهم اسمه صواب - وكان من أشدّ النّاس - فضرب عليّ يده فقطعها فأخذه بيده اليسرى فضربه فقطعها ، فأخذ اللواء على صدره وجمع عليه يديه وهما مقطوعتان ، فضربه عليّ على أم رأسه وسقط صريعاً وانهزم القوم وأكبّ المسلمون على الغنائم ، ورأى أصحاب الشعب النّاس يَغنَمون فخافوا فوت الغنيمة ، فاستأذنوا رئيسهم عبد اللَّه بن عمر بن حزم في أخذ الغنائم « 1 » ، فقال : إنّ
--> ( 1 ) ن : الغنيمة .